محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

468

جمهرة اللغة

الأصمعي يعيب على أبي عُبيدة تفسيرَه قول حاجب بن زُرارة يوم جَبَلَة ( رجز ) « 1 » : شَتّانَ هذا والعِناقُ والنَّوْمْ * والمَشْرَبُ الدائمُ في ظِلِّ الدَّوْمْ فقال الأصمعي : ما ابن الصَّبّاغ وهذا ، وأنَّى لأهل نجد الدَّوم ، وإنما الدَّوْم بالحجاز وحاجب نجديّ فأنَّى له دَوْم ، وإنما أراد في الظل الدَّوْم أي في الظل الدائم . وقال الراجز « 2 » : ومَشْيُهنّ بالخُبَيْبِ مَوْرُ * كما تَهادَى الفتياتُ الزَّوْرُ يريد الزوّار . يَسألن عن غَوْرٍ وأين الغَوْرُ * والغَوْرُ منهنَّ بعيدٌ جَوْرُ يريد جائر . ورجل جِوَرّ : شديد صلب . روج وراج الأمرُ يروج رَوْجا ورَواجا ، إذا جاءك في سرعة فهو رائج . وجر والوَجار ، والجمع وُجُر ، وهو سَرَب الثعلب والليوث « 3 » وما أشبهها ، وربّما استُعير لغيرهما . وأوجرتُه الدواءَ أُوجِرُه إيجارا ، والدواء وَجُور ، وأجازوا وَجَرْتُه . ووَجْرة : موضع بين مكة والبصرة تُنسب إليه الوحش . قال الأصمعي : هي أربعون ميلًا ليس فيها منزل فهي مَرْتٌ للوحش . ويقال : أنا من هذا الأمر أَوْجَرُ ، في معنى أَوْجَلُ . ج ر ه جهر الجَهْر : ضِدُّ السِّرّ . وجَهَرني الرجلُ ، إذا راعك جمالُه وهيئتُه . وجهرتُ البئرَ ، إذا نزفتَ ماءها . ورجل جَهير : ذو رُواء ، وامرأة جهيرة . وجهرتْه الشمسُ ، إذا أسدرتْ بصرَه . وكبش أَجْهَرُ ، إذا سدِر في الشمس ، وكذلك الفرس إذا كان مُغْرَبا قد غَشِيَتْ غُرَّتُه وجهَه . وقد سمَّت العربُ أجهَر وجَهيرا وجَهْران . ورجل جَهير الصوت ، إذا كان غليظَه . وقد اشتُقَّ من الجَهر جَهْوَرٌ ، وهو اسم ، الواو فيه زائدة . وأجهرتُ الجيشَ واجتهرتُه ، معناه : كثروا في عيني . قال العجّاج ( رجز ) « 4 » : كأنما زُهاؤه لمن جَهَرْ * ليلٌ ورِزُّ وَغْرِه لمن وَغَرْ فأما جَوْهَر ففارسيّ معرَّب « 5 » . رهج والرَّهَج : الغبار ، بفتح الهاء وتسكينها . هجر والهَجْر : ضِدُّ الوَصْل . والهُجْر : ما لا ينبغي من الكلام . وفي الحديث : « لا تقولوا هُجْرا » . وهجرتُ الرجلَ أهجُره هَجْرا . وهَجَرَ المريضُ ، إذا هَذَى . وهاجَر الرجلُ أهلَه وقومَه ، فاعل من الهَجْر . وسُمِّي المهاجرون لمهاجرتهم أهلَهم وأرضَهم . والهَجير والهاجرة والهَجْر : انتصاف النهار . ويقال : هجَّر القومُ تهجيرا ، إذا ساروا في الهاجرة . وأهجرتِ الجاريةُ ، إذا شبَّت شبابا حسنا فهي مُهْجِرة . ويقال للنخلة والناقة كذلك . والهِجار : حبل يُشدّ في حَقْوِ البعير ثم يُشدّ في أحد رُسْغَي يديه ؛ هَجَرْتُ البعيرَ أهجُره هَجْرا ، فهو مهجور . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : فكَعْكَعوهنّ في ضَيقٍ وفي دَهَشٍ * يَنْزُون ما بين مأبوضٍ ومهجورِ روى الأصمعي ضَيقٍ ، وغيرُه ضِيقٍ . فكعكعوهنّ : ردّوهن . والمأبوض : المشدود بالإباض ، وهو حبل يُشَدّ بالرُّسغ إلى العَضُد ولا يُعقل عقلًا فتُثنى به يدُه . وهَجَر : بلد معروفة ، لا يدخله الألف واللام .

--> ( 1 ) البيتان لحاجب أيضا في التنبيهات 85 ، ويُنسبان أيضا إلى لَقيط بن زرارة في مجاز القرآن 1 / 404 ، والبيان والتبيين 3 / 220 ، والمقتضب 4 / 305 ، والأغاني 10 / 39 ، والخزانة 3 / 49 ، واللسان ( دوم ) . وهما بلا نسبة في المخصَّص 14 / 63 و 85 ، وشرح المفصَّل 4 / 37 ، وشرح شذور الذهب 403 . ( 2 ) الأوّل والثاني في اللسان ( زور ) ، والأوّل في اللسان ( مور ) . وسترد الأبيات جميعا ص 1251 ، والأول والثاني ص 711 و 803 . ( 3 ) تصحّف في ل م : « البيوت » . وفي ط : « الثعلب والضبع » . ( 4 ) ديوانه 18 ، والحيوان 3 / 127 ، والمخصَّص 6 / 202 ، وديوان المعاني 2 / 71 ، والمقاييس ( جهر ) 1 / 478 ، والصحاح واللسان ( جهر ، وغر ) . وفي الديوان : . . . إذا وَغَرْ . ( 5 ) المعرَّب 98 . وفي الجمهرة 1175 : « وقد كثر حتى صار كالعربيّ » . ( 6 ) البيت لأبي زُبيد ، كما سبق ص 215 .